علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

202

تخريج الدلالات السمعية

الفصل الثاني في بعث الرسول في الصلح ذكر من بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك : في السير في عمرة الحديبية قال ابن إسحاق ( 2 : 314 ، 315 ) : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خراش بن أمية الخزاعي ، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له يقال له « الثعلب » ليبلغ أشرافهم ما جاء له فعقروا به جمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأرادوا قتله ، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له ، فقال : يا رسول اللّه إني أخاف قريشا على نفسي ، وليس بها من بني عديّ بن كعب أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتي إياها ، وغلظتي عليها ، ولكني أدلّك على رجل أعزّ بها مني : عثمان بن عفان ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عثمان بن عفان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وأنه إنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته . فخرج عثمان بن عفان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاصي حين دخل مكة ، أو قبل أن يدخلها ، فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلّغهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أرسله به ، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن شئت أن تطوف بالبيت ، فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فائدة : في « المشارق » ( 1 : 176 ) : الأحابيش هم حلفاء قريش ، وهم الهون بن خزيمة بن مدركة ، وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وبنو المصطلق من خزاعة « 1 » .

--> ( 1 ) ط : بن خزامة .